شريكا ، ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة وسيطا .
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
يعني حرم قتلها ، وهي نفس المؤمن والمعاهد .
إِلَّا بِالْحَقِّ
والحق المستباح به قتلها ، ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 167 » أنه قال « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » .
وَلا يَزْنُونَ
والزنى إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر ، واللواط زنى في أحد القولين وهو في القول الثاني موجب لقتل الفاعل والمفعول به « 168 » ، وفي إتيان البهائم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه كالزنى في الفرق بين البكر والثيب .
الثاني : أنه يوجب قتل البهيمة ومن أتاها للخبر المأثور فيه « 169 » .
الثالث : أنه يوجب التعزير . فجمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك وقتل النفس والزنى . روى عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود « 170 » قال : قلت : يا رسول الله ( أو قال غيري ) : أي ذنب أعظم عند الله ؟ قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك » ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خيفة أن يطعم معك ، قال : ثم أيّ ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك » قال فأنزل الله ذلك .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
يعني هذه الثلاثة أو بعضها .
يَلْقَ أَثاماً
فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 167 ) رواه الترمذي ( 2159 ) والنسائي ( 7 / 92 ) وأبو داود ( 4502 ) من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وقد صحح سنده الأرناءوط في تخريجه لجامع الأصول ( 10 / 215 ) وللحديث روايات أخرى متقاربة في اللفظ راجعها في جامع الأصول لابن الأثير .
( 168 ) ويؤيده ما ورد من حديث ابن عباس مرفوعا » من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه » رواه أحمد ( 2732 ) ( 2727 ) والترمذي ( 1456 ) وأبو داود ( 4462 ) وابن ماجة ( 2561 ) والبيهقي ( 8 / 232 ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الأرناءوط في تخريج زاد المعاد ( 5 / 40 ) .
( 169 ) وهو الراجح لما ورد في الحديث « من أتى بهيمة فاقتلوها واقتلوه معها » رواه أحمد ( 2420 ) وأبو داود ( 4464 ) والترمذي ( 1454 ) والحاكم ( 1 / 355 ) والبيهقي ( 8 / 233 ، 234 ) وحسنه الأرناءوط في زاد المعاد ( 5 / 41 ) .
( 170 ) رواه البخاري ( 8 / 378 ) وأحمد ( 1 / 280 ) ومسلم ( 1 / 9 ) وابن جرير ( 19 / 41 ) وزاد في الدر ( 6 / 276 ) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه .