أحدها : أن الأثام العقوبة قاله بلعام بن قيس « 171 » :
جزى اللّه ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام
الثاني : أن الأثام اسم واد في جهنم ، قاله ابن عمر ، وقتادة ، ومنه قول الشاعر :
لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك تلقى أثاما
الثالث : الجزاء ، قاله السدي ، وقال الشاعر « 172 » :
وإن مقامنا ندعو عليكم * بأبطح ذي المجاز له أثام
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 69 ]
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 )
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، قاله قتادة .
الثاني : أنها الجمع بين عقوبات الكبائر المجتمعة .
الثالث : أنها استدامة العذاب بالخلود .
وَيَخْلُدْ فِيهِ
أي يخلد في العذاب بالشرك .
مُهاناً
بالعقوبة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 70 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )
إِلَّا مَنْ تابَ
يعني من الزنى .
وَآمَنَ
يعني من الشرك .
وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
يعني بعد السيئات .
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : في الدنيا يبدلهم بالشرك إيمانا ، وبالزنى إحصانا وبذكر الله بعد نسيانه ، وبطاعته بعد عصيانه ، وهذا معنى قول الحسن ، وقتادة .
الثاني : أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات حسنات ، قاله أبو هريرة .
الثالث : أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها ، قاله ابن بحر .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما تقدم قبل التوبة .
رَحِيماً
لما بعدها .
وحكى الكلبي أن وحشيا وهو عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقتل
هامش
( 171 ) وقيل هو شافع الليثي .
والبيت في غريب القرآن ( 315 ) وفي القرآن ( 2 / 81 ) واللسان ( إثم ) والطبري ( 19 / 40 ) .
( 172 ) وهو بشر بن أبي خازم والبيت في اللسان مادة ( أثم ) .
وشطره الأول « وكان مقامنا ندعو عليهم » .