والقول الثاني : أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، وعلى هذا في قوله :
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
وجهان :
أحدهما : أنهم سواء في دوره ومنازله ، وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر ، وهذا قول مجاهد ومن منع بيع دور مكة « 12 » كأبي حنيفة .
والثاني : أنهما سواء في أن من دخله كان آمنا ، وأنه لا يقتل بها صيدا ولا يعضد بها شجرا .
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
والإلحاد : الميل عن الحق والباء في قوله :
بِإِلْحادٍ
زائدة كزيادتها في قوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] ومثلها في قول الشاعر « 13 » :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي نرجو الفرج ، فيكون تقدير الكلام : ومن يرد فيه إلحادا بظلم .
وفي الإلحاد بالظلم أربعة تأويلات :
أحدها : أنه الشرك باللّه بأن يعبد فيه غير اللّه ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنه استحلال الحرام فيه ، وهذا قول ابن مسعود .
والثالث : استحلال الحرم متعمدا ، وهذا قول ابن عباس .
والرابع : أنه احتكار الطعام بمكة ، وهذا قول حسان بن ثابت « * » .
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن عمرته عام الحديبية .
هامش
( 12 ) وفي المسألة قول آخر بجواز بيع دورها وتملكها وأجارتها وهو قول الشافعي ومن تابعه والدليل معه لظاهر قوله في سورة الحشر .
فأضاف اللّه تعالى إليهم الدور إضافة تملك والمسألة مبسوطة في زاد المعاد فراجعها ( 3 / 429 - 438 ) .
( 13 ) هو راجز من بني جعدة .
والبيت في مجاز القرآن ( 2 / 56 ) والاقتضاب ( 458 ) وشواهد المغني ( 4 / 111 ) وخزانة الأدب ( 4 / 159 ) وفتح القدير . ( 3 / 447 ) .
( * ) هكذا في الأصل وفي تفسير القرطبي أن هذا القول هو قول عمر بن الخطاب .