فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
معناه أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم ، فصارت من هذا الوجه ثيابا ، لأنها بالإحاطة كالثياب .
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
هاهنا هو الماء الحار ، قال الشاعر :
كأن الحميم على متنها * إذا اغترفته بأطساسها
جمان يحل على وجنة * علته حدائد دوّاسها
وضم الحميم إلى النار وإن كانت أشد منه لأنه ينضج لحومهم ، والنار بانفرادها تحرقها ، فيختلف به العذاب فيتنوع ، فيكون أبلغ في النكال .
وقيل إنها نزلت في ثلاثة من المسلمين قتلوا ثلاثة من المشركين يوم بدر حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة ، وعليّ بن أبي طالب قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة « 9 » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 20 ]
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 )
قوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يحرق به وهو قول يحيى بن سلام .
والثاني : يقطع به ، وهو قول الحسن .
والثالث : ينضج به ، وهو قول الكلبي ومنه قول العجاج « 10 » :
شك السفافيد الشواء المصطهر
والرابع : يذاب به ، وهو قول مجاهد ، مأخوذ من قولهم : صهرت الألية إذا أذبتها ، ومنه قول ابن أحمر « 11 » :
تروي لقى ألقى في صفصف * تصهره الشمس فما ينصهر
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 21 ]
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 )
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
والمقامع : جمع مقمعة ، والمقمعة ما يضرب به الرأس حتى لا يعي فينكب أو ينحط .
هامش
( 9 ) سبق تخريجه في التعليق السابق .
( 10 ) اللسان « صهر » الطبري ( 17 / 134 ) .
( 11 ) اللسان « صهر » الطبري ( 17 / 134 ) روح المعاني ( 17 / 134 ) . واقتصر على الشطر الثاني لكن فيه : يصهره الشمس ولا ينصهر .