والثاني : ومن يهن اللّه بالشقوة فما له من مكرم بالسعادة .
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
من شقوة ، وهذا قول الفراء وعلي بن عيسى .
ويحتمل عندي وجها ثالثا : ومن يهن اللّه بالانتقام فما له من مكرم بالإنعام ، إن اللّه يفعل ما يشاء من إنعام وانتقام .
22 / 22 - 19 قوله عزّ وجل :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
والخصمان هاهنا فريقان ، وفيهما أربعة أقاويل :
أحدها : أنهما المسلمون والمشركون حين اقتتلوا في بدر ، وهذا قول أبي ذر ، وقال محمد بن سيرين : نزلت في الثلاثة « 8 » الذين بارزوا يوم بدر ثلاثة من المشركين فقتلوهم .
والثاني : أنهم أهل الكتاب قالوا : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن خير منكم ، فقال المسلمون كتابنا يقضي على كتابكم ، ونبينا خاتم الأنبياء ، ونحن أولى باللّه منكم ، وهذا قول قتادة .
والثالث : أنهم أهل الإيمان والشرك في اختلافهم في البعث والجزاء ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وعطاء .
والرابع : هما الجنة والنار اختصمتا ، فقالت النار : خلقني اللّه لنقمته ، وقالت الجنة : خلقني اللّه لرحمته ، وهذا قول عكرمة .
هامش
( 8 ) هم حمزة عم النبي وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بارزوا من المشركين عتبة بن ربيعة وأخيه شيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري ( 8 / 336 ) والطبري ( 17 / 131 ) ومسلم ( 3033 ) من حديث ابن ذر .