القرآن حسبوه مسيلمة ، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له .
والثالث : أن هذا قول قوم كانوا يجحدون التوحيد ولا يقرون بالله تعالى ، فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفورا مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان ، وإلا فالعرب المعترفون بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كانوا يعرفون الرحمن في أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل على المبالغة في الوصف ، وهذا قول ابن بحر .
25 / 62 - 61 قوله عزّ وجل :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 61 ]
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
فيها أربعة أوجه :
أحدها : أنها النجوم العظام ، وهو قول أبي صالح .
الثاني : أنها قصور في السماء فيها الحرس ، وهو قول عطية العوفي .
الثالث : أنها مواضع الكواكب .
والرابع : أنها منازل الشمس ، وقرئ برجا ، قرأ بذلك قتادة ، وتأوله النجم .
وَقَمَراً مُنِيراً
يعني مضيئا ، ولذا جعل الشمس سراجا والقمر منيرا ، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما كان ذلك في القمر معدوما جعله نورا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 62 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر ، قاله عمر ابن الخطاب والحسن .
الثاني : أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود ، قاله مجاهد .
الثالث : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا ، قاله ابن زيد ومنه وقول زهير « 159 » :
هامش
( 159 ) شرح ديوان زهير : 5 ، غريب القرآن 314 ، مجاز القرآن ( 2 / 8 ) اللسان ( خلف ) ومختار الشعر الجاهلي ( 2 / 80 ) .