تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
القرآن حسبوه مسيلمة ، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له . والثالث : أن هذا قول قوم كانوا يجحدون التوحيد ولا يقرون بالله تعالى ، فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفورا مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان ، وإلا فالعرب المعترفون بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كانوا يعرفون الرحمن في أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل على المبالغة في الوصف ، وهذا قول ابن بحر . 25 / 62 - 61 قوله عزّ وجل :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 61 ]

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
فيها أربعة أوجه : أحدها : أنها النجوم العظام ، وهو قول أبي صالح . الثاني : أنها قصور في السماء فيها الحرس ، وهو قول عطية العوفي . الثالث : أنها مواضع الكواكب . والرابع : أنها منازل الشمس ، وقرئ برجا ، قرأ بذلك قتادة ، وتأوله النجم .
وَقَمَراً مُنِيراً
يعني مضيئا ، ولذا جعل الشمس سراجا والقمر منيرا ، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما كان ذلك في القمر معدوما جعله نورا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 62 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر ، قاله عمر ابن الخطاب والحسن . الثاني : أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود ، قاله مجاهد . الثالث : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا ، قاله ابن زيد ومنه وقول زهير « 159 » :
هامش
( 159 ) شرح ديوان زهير : 5 ، غريب القرآن 314 ، مجاز القرآن ( 2 / 8 ) اللسان ( خلف ) ومختار الشعر الجاهلي ( 2 / 80 ) .