أحدها : أنه المالح ، وهو قول عطاء ، وقيل : هو أملح المالح .
الثاني : أنه المر ، وهو قول قتادة .
والثالث : أنه الحار المؤجج ، مأخوذ من تأجج النار ، وهو قول ابن بحر .
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : حاجزا من البر ، وهو قول الحسن ، ومجاهد .
الثاني : أن البرزخ : التخوم ، وهو قول قتادة .
والثالث : أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة ، وهو قول الضحاك .
وَحِجْراً مَحْجُوراً
أي مانعا لا يختلط العذب بالمالح ، ومنه قول الشاعر :
فربّ في سرادق محجور * سرت إليه من أعالي السور
محجور أي ممنوع .
وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج البحرين قلوب الأبرار مضيئة بالبر ، وهو العذب ، وقلوب الفجار مظلمة بالفجور وهو الملح الأجاج ، وهو بعيد « 154 » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 54 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
يعني من النطفة إنسانا .
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
فالنسب من تناسب كل والد وولد ، وكل شيء أضفته إلى شيء عرفته به فهو مناسبه .
وفي الصهر وجهان :
أحدهما : أنه الرضاع وهو قول طاوس .
الثاني : أنه المناكح وهو معنى قول قتادة ، وقال الكلبي : النسب من لا يحل نكاحه من القرابة ، والصهر من يحل نكاحه من القرابة وغير القرابة .
وأصل الصهر الاختلاط ، فسميت المناكح صهرا لاختلاط الناس بها ، ومنه قوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
[ الحج : 20 ] وقيل إن أصل الصهر الملاصقة .
25 / 60 - 55
هامش
( 154 ) وقد أحسن المؤلف بالتعقيب على قول المتعمقين .