وفي بضاعتهم قولان :
أحدهما : أنها ورقهم « 108 » التي ابتاعوا الطعام بها .
الثاني : أنها كانت ثمانية جرب فيها سويق المقل ، قاله الضحاك .
وقال بعض العلماء : نبه اللّه تعالى برد بضاعتهم إليهم على أن أعمال العباد تعود إليهم فيما يثابون إليه من الطاعات ويعاقبون عليه من المعاصي .
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها
أي ليعرفوها .
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ
يعني رجعوا إلى أهلهم ، ومنه قوله تعالى
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 174 ] .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي ليرجعوا .
فإن قيل : فلم فعل ذلك يوسف ؟
قيل : يحتمل أوجها خمسة :
أحدها : ترغيبا لهم ليرجعوا ، على ما صرّح به .
الثاني : أنه علم منهم أنهم لا يستحلّون إمساكها ، وأنهم يرجعون لتعريفها .
الثالث : ليعلموا أنه لم يكن طلبه لعودهم طمعا في أموالهم .
الرابع : أنه خشي أن لا يكون عند أبيه غيرها للقحط الذي نزل به .
الخامس : أنه تحرج أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن قوتهم مع شدة حاجتهم .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
واختلفوا في نزلهم الذي رجعوا إليه إلى أبيهم على قولين :
أحدهما : بالعربات « 109 » من أرض فلسطين .
هامش
( 108 ) الورق بكسر الراء مفتوح ما قبلها هو الفضة والمراد به هنا الدراهم التي كانوا يدفعونها لشراء الحاجيات .
( 109 ) هو وادي في جنوب البحر الميت في فلسطين . معجم البلدان لياقوت الحموي .