الثاني : ما عرفهم حتى تعرفوا إليه فعرفهم ، قاله الحسن .
وقيل بل عرفهم بلسانهم العبراني حين تكلموا به .
قال ابن عباس : إنما سميت عبرانية لأن إبراهيم عليه السّلام عبر بهم فلسطين فنزل من وراء نهر الأردن فسمّوا العبرانية .
وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
لأنه فارقوه صغيرا فكبر ، وفقيرا فاستغنى ، وباعوه عبدا فصار ملكا ، فلذلك أنكروه ، ولم يتعرف إليهم ليعرفوه .
قوله عزّ وجل :
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
وذلك أنه كان لهم الطعام ، قال ابن إسحاق : وحمل لكل رجل منهم بعيرا بعدّتهم .
قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ
« 104 »
مِنْ أَبِيكُمْ
قال قتادة : يعني بنيامين وكان أخا يوسف لأبيه وأمه .
قال السدي : أدخلهم الدار وقال : قد استربت بكم - تنكر عليهم - فأخبروني من أنتم فإني أخاف أن تكونوا عيونا ، فذكروا حال أبيهم وحالهم وحال يوسف وحال أخيه وتخلفه مع أبيه ، فقال : إن كنتم صادقين فائتوني بهذا الأخ الذي لكم من أبيكم ، وأظهر لهم أنه يريد أن يستبرئ به أحوالهم . وقيل : بل وصفوا له أنه أحبّ إلى أبيهم منهم ، فأظهر لهم محبة رؤيته .
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه أرخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل .
الثاني : أنه كال لهم بمكيال واف .
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني خير المضيفين ، قاله مجاهد .
الثاني : وهو محتمل ، خير من نزلتم عليه من المأمونين .
فهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى التأويل الثاني مأخوذ من المنزل وهو الدار .
هامش
( 104 ) فائدة : قال العلامة الألوسي ( 13 / 8 ) « ولم يقل بأخيكم » مبالغة في إظهار عدم معرفته لهم كأنه لا يدري من هو ولو أضافه اقتضى معرفته لإشعار الإضافة به أ . ه .