قوله عزّ وجل :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
يعني فيما بعد لأنه قد وفاهم كيلهم في هذه الحال .
وَلا تَقْرَبُونِ
أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب . ولم يرد أن يبعدوا منه ولا يعودوا إليه لأنه على العود حثهم .
قال السدي : وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا ، فارتهن شمعون عنده . قال الكلبي : إنما اختار شمعون « 105 » منهم لأنه يوم الجبّ كان أجملهم قولا وأحسنهم رأيا .
قوله عزّ وجل :
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ
والمراودة الاجتهاد في الطلب ، مأخوذ من الإرادة .
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : وإنا لفاعلون مراودة أبيه وطلبه منه .
الثاني : وإنا لفاعلون للعود إليه بأخيهم ، قاله ابن إسحاق .
فإن قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه ؟
قيل عن هذا أربعة أجوبة :
أحدها : يجوز أن يكون اللّه عزّ وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ليعظم له الثواب فاتّبع أمره فيه « 106 » .
الثاني : يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف .
الثالث : لتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه .
والرابع : ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميله إليه .
قوله عزّ وجل :
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
قرأ حمزة والكسائي وحفص « 107 »
لِفِتْيانِهِ
وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم غلمانه ، قاله قتادة .
الثاني : أنهم الذين كالوا لهم الطعام ، قاله السدي .
هامش
( 105 ) وقيل يهوذا وهو المشهور ، راجع روح المعاني ( 13 / 8 ) .
( 106 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير عن هذا القول ( 4 / 248 ) « وهذا الأظهر » وبعد أن سرد الأقوال قال « كل هذه الأجوبة مدخولة إلا الأول فإنه الصحيح » .
( 107 ) وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم « لفتيته » زاد المسير ( 4 / 249 ) والمبسوط ص 247 .