أحدهما : يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض الأمر إليه ، قاله عبد الرحمن بن زيد .
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
يعني في الدنيا بالرحمة والنعمة .
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
يعني في الآخرة بالجزاء . ومنهم من حملها على الدنيا ، ومنهم من حملها على الآخرة ، والأصح ما قدمناه .
واختلف فيما أوتيه يوسف من هذا الحال على قولين :
أحدهما : ثواب من اللّه تعالى على ما ابتلاه .
الثاني : أنه أنعم بذلك عليه تفضلا منه ، وثوابه باق على حاله في الآخرة .
قوله عزّ وجل
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا من أجر الدنيا ، لأن أجر الآخرة دائم ، وأجر الدنيا منقطع .
الثاني : ولأجر الآخرة خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا ونعيمها لما فيه من التبعة .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ]
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
قوله عزّ وجل :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ
الآية . قال ابن إسحاق والسدي : وإنما جاءوا ليمتاروا « 103 » من مصر في سني القحط التي ذكرها يوسف في تفسير الرؤيا ، ودخلوا على يوسف لأنه كان هو الذي يتولى بيع الطعام لعزته .
فَعَرَفَهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه عرفهم حين دخلوا عليه من غير تعريف ، قاله ابن عباس .
هامش
( 103 ) يعني يأخذوا ميرتهم وهو ما يحتاجون إليه من طعام .