وفي هذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل ، وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكن مخصوص فيما اقترن بوصلة أو تعلق بظاهر من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ومراءاة ، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله ، فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله ولما يرجوه من الظفر بأهله .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )
قوله عزّ وجل :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
قال ابن جرير الطبري « 98 » :
استخلصه الملك الأكبر الوليد بن الريان على عمل إظفير وعزله . قال مجاهد : وأسلم على يده . قال ابن عباس : ملك بعد سنة ونصف . فروى مقاتل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 99 » :
« لو أن يوسف قال : إني حفيظ عليم إن شاء اللّه لملك في وقته ذلك » .
ثم مات إظفير فزوّجه الملك بامرأة إظفير راعيل ، فدخل بها يوسف فوجدها عذراء « 100 » وولدت له ولدين أفرائيم ومنشا « 101 » ابني يوسف .
ومن زعم أنها زليخا « 102 » قال لم يتزوجها يوسف وأنها لما رأته في موكبه بكت ، ثم قالت : الحمد للّه الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا ، فضمها إليه فكانت في عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها .
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
فيه وجهان :
هامش
( 98 ) جامع البيان ( 16 / 147 ) .
( 99 ) وهذا حديث مرسل ولم أظفر بمن خرجه .
( 100 ) قال العلامة الألوسي ( 13 / 5 ) وشاع عند القصاص أنها عادت بكرا إكراما له عليه السّلام بعد ما كانت ثيبا غير شابة وهذا مما لا أصل له » .
( 101 ) كذا هنا وفي المطبوعة والذي في الطبري ( 16 / 151 ) « ميشا » .
( 102 ) قال العلامة الألوسي في روح المعاني ( 13 / 5 ) « وخبر تزويجها أيضا مما لا يعول عليه عند المحدثين » .