قوله تبارك وتعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما
يعني في السماء والأرض .
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
فيه وجهان :
أحدهما : معناه سوى اللّه ، قاله الفراء .
الثاني : أن « إلا » الواو ، وتقديره : لو كان فيهما آلهة واللّه لفسدتا ، أي لهلكتا بالفساد فعلى الوجه الأول يكون المقصود به إبطال عبادة غيره لعجزه عن أن يكون إلها لعجزه عن قدرة اللّه ، وعلى الوجه الآخر يكون المقصود به إثبات وحدانية اللّه عن أن يكون له شريك يعارضه في ملكه .
قوله عزّ وجل :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا يسأل الخلق الخالق عن قضائه في خلقه ، وهو يسأل الخلق عن عملهم ، قاله ابن جريج .
الثاني : لا يسأل عن فعله ، لأن كل فعله صواب وهو لا يريد عليه الثواب ، وهم يسألون عن أفعالهم ، لأنه قد يجوز أن تكون في غير صواب ، وقد لا يريدون بها الثواب إن كانت صوابا فلا تكون عبادة ، كما قال تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] .
الثالث : لا يحاسب على أفعاله وهم يحاسبون على أفعالهم ، قاله ابن بحر .
ويحتمل رابعا : لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون على أفعالهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 29 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )