أحدهما : في غفلة بالدنيا معرضون عن الآخرة .
الثاني : في غفلة بالضلال ، معرضون عن الهدى .
قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
التنزيل مبتدأ « 732 » التلاوة لنزوله سورة بعد سورة . وآية بعد آية ، كما كان ينزله اللّه عليه في وقت بعد وقت .
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ
أي استمعوا تنزيله فتركوا قبوله .
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : أي يلهون .
الثاني : يشتغلون . فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين .
أحدهما : بلذاتهم .
الثاني : بسماع ما يتلى عليهم .
وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يشتغلون به وجهين :
أحدهما : بالدنيا ، لأنها لعب كما قال تعالى :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الحديد : 20 ] .
الثاني : يتشاغلون بالقدح فيه والاعتراض عليه .
قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل .
قوله عزّ وجل :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني غافله باللهو عن الذكر ، قاله قتادة .
الثاني : مشغلة بالباطل عن الحق ، قاله ابن شجرة ، ومنه قول امرئ القيس « 733 » :
هامش
( 732 ) هذا التفسير من الإمام الماوردي يدل على أنه لم يكن معتزليا كما قال بعضهم فقد تابع المؤلف هنا أهل السنة والجماعة وأن القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق .
( 733 ) بيت من معلقته المشهورة التي أولها :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحوملوهي في ديوانه : 1 -