قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
الآية . في الفرق بين الخلف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان :
أحدهما : أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله ، وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله .
الثاني : أن الخلف بالتسكين مستعمل في الذم ، وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد « 645 » :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وفي هذا الخلف قولان :
أحدهما : أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء ، قاله مقاتل .
الثاني : أنهم من المسلمين .
فعلى هذا في قوله
مِنْ بَعْدِهِمْ
قولان :
أحدهما : من بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من عصر الصحابة وإلى قيام الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة .
الثاني : إنهم من بعد عصر الصحابة . روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 646 » : « يكون بعد ستّين سنة
خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ
.
الآية .
وفي إضاعتهم الصلاة قولان :
أحدهما : تأخيرها عن أوقاتها ، قاله ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز .
الثاني : تركها ، قاله القرظي .
ويحتمل ثالثا : أن تكون إضاعتها الإخلال باستيفاء شروطها « 647 » .
هامش
( 645 ) اللسان ( خلف ) روح المعاني ( 16 / 109 ) .
( 646 ) رواه أحمد ( 3 / 38 ) والحاكم ( 2 / 374 ، 4 / 547 ) وصححه ووافقه الذهبي وابن حبان ( 2 / 67 ) والبخاري في التاريخ ( 8 / 151 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 527 ) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والمؤلف هنا اقتصر على جزء من الحديث .
( 647 ) ولا مانع من دخول كل هذه الصور تحت إضاعة الصلاة وأشدها تركها بالكلية .