الثاني : إذا أمرك ربك نزّلنا عليك الأمر على الوجه الأول متوجها إلى النزول ، وعلى الثاني متوجها إلى التنزيل .
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا
فيه قولان :
أحدهما :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
من الآخرة ،
وَما خَلْفَنا
من الدنيا .
وَما بَيْنَ ذلِكَ
يعني ما بين النفختين ، قاله قتادة .
والثاني :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
أي ما مضى أمامنا من الدنيا .
وَما خَلْفَنا
ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة .
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما مضى من قبل وما يكون من بعد ، قاله ابن جرير « 654 » .
ويحتمل ثالثا :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
: السماء ،
وَما خَلْفَنا
: الأرض .
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما بين السماء والأرض .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
فيه وجهان :
أحدهما : أي ما نسيك ربك .
الثاني : وما كان ربك ذا نسيان .
قوله عزّ وجل :
. . . هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
فيه أربعة أوجه :
أحدها : يعني مثلا وشبيها ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، مأخوذ من المساماة .
الثاني : أنه لا أحد يسمى باللّه غيره ، قاله قتادة ، والكلبي .
الثالث : أنه لا يستحق أحد أن يسمى إلها غيره .
الرابع : هل تعلم له من ولد ، قاله الضحاك . قال أبو طالب « 655 » :
أمّا المسمى فأنت منه مكثر * لكنه ما للخلود سبيل
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
هامش
( 654 ) جامع البيان ( 16 / 105 ) .
( 655 ) روح المعاني ( 16 / 116 ) .