قوله تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
والطور جبل بالشام ناداه اللّه من ناحيته اليمنى . وفيه وجهان :
أحدهما : من يمين موسى .
الثاني : من يمين الجبل ، قاله مقاتل .
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه قربه من الموضع الذي شرفه وعظمه بسماع كلامه .
الثاني : أنه قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم « 637 » ، قاله ابن عباس ، وقال غيره : حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة .
الثالث : أنه قربه تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب اجتذاب وإدناء لأنه لا يوصف بالحلول في مكان دون مكان فيقرب من بعد أو يبعد من قرب ، قاله ابن بحر .
وفي قوله :
نَجِيًّا
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مأخوذ من النجوى ، والنجوى لا تكون إلا في الخلوة ، قاله قطرب .
الثاني : نجاه لصدقه مأخوذ من النجاة .
الثالث : رفعه بعد التقريب مأخوذ من النجوة وهو الارتفاع ، قال الحسن لم يبلغ موسى من الكلام الذي ناجاه به شيئا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
وصفه بصدق الوعد لأنه وعد رجلا أن ينتظره ، قال ابن عباس : حولا حتى أتاه . وقال يزيد الرقاشي : انتظره اثنين وعشرين يوما . وقال مقاتل : انتظره ثلاثة أيام .
هامش
( 637 ) وهو قول قتادة كما في الطبري ( 16 / 95 ) قاله الألوسي ( 16 / 104 ) ولا يخفى بعده .