واختلفوا في موته فيها على قولين :
أحدهما : أنه ميت فيها ، قاله مقاتل وقيل أنه مات بين السماء الرابعة والخامسة .
الثاني : أنه حيّ فيها لم يمت مثل عيسى .
روى ابن إسحاق أن إدريس أول من أعطي النبوة من ولد آدم وأول من خط بالقلم « 643 » ، وهو أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم .
وحكى ابن الأزهر عن وهب بن منبه أن إدريس أول من اتخذ السلاح وجاهد في سبيل اللّه وسبى ، ولبس الثياب وإنما كانوا يلبسون الجلود ، وأول من وضع الأوزان والكيول ، وأقام علم النجوم واللّه أعلم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )
قوله تعالى :
. . . . خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
أي سجّدا للّه ، وبكيا جمع باك ، ليكون السجود رغبة والبكاء رهبة . وقد روي في الحديث « 644 » : « فهذا السّجود فأين البكاء ؟ » يعني هذه الرغبة فأين الرهبة ؟ لأن الطاعة لا تخلص إلا بالرغبة والرهبة .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 )
هامش
( 643 ) قال الحافظ في الفتح ( 6 / 375 ) . وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم .
( 644 ) هذا الحديث موقوف عن عمر رضي اللّه عنه رواه ابن جرير ( 16 / 98 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 525 ) نسبته لابن أبي الدنيا في البكاء وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكاء .