وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
فيه وجهان :
أحدهما : يأمر قومه فسماهم أهله .
الثاني : أنه بدأ أهله قبل قومه . وفي الصلاة والزكاة ما قدمناه . وهو على قول الجمهور : إسماعيل بن إبراهيم « 638 » . وزعم بعض المفسرين أنه ليس بإسماعيل بن إبراهيم لأن إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه اللّه إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره اللّه تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه أو عقوبته .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 )
قوله تعالى :
. . . . وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
فيه قولان :
أحدهما : أن إدريس رفع إلى السماء الرابعة ، وهذا قول أنس بن مالك في حديث مرفوع « 639 » ، وأبي سعيد الخدري « 640 » ، وكعب ، ومجاهد « 641 » .
الثاني : رفعه إلى السماء السادسة ، قاله ابن عباس « 642 » ، والضحاك ، وهو مرفوع في السماء .
هامش
( 638 ) قال الشوكاني ( 3 / 238 ) « ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به » .
( 639 ) رواه ابن أبي شيبة ( 11 / 533 ) والحاكم ( 2 / 373 ) والطبري ( 16 / 11 ) وهناد ( 1 / 188 ) وصححه الحاكم وأقره الذهبي وزاد السيوطي ( 4 / ) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 640 ) قول أبي سعيد وسنده ضعيف جدا .
رواه هناد في الزهد ( 1 / 119 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 551 ) والطبري ( 16 / 273 ) وابن مردويه كما في الدر ( 5 / ) وفي سنده أبو هارون وهو الصيمري واسمه عمارة بن جوين البصري قال الحافظ في التقريب متروك ومنهم من كذبه شيعي .
( 641 ) قول مجاهد إسناده صحيح عنه رواه الطبري ( 16 / 73 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 550 ) وهناد في الزهد ( 1 / 119 ) .
( 642 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 549 ) عن الحسن عن سمرة قاله الذهبي إسناده مظلم لا تقوم به حجة .
وقد اشتهر بين الناس أن إدريس رفع حيا إلى السماء قال الحافظ ابن حجر ( 6 / 375 ) وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية . . . وأثر ابن عباس أن إدريس في السماء السادسة رواه الطبري ( 16 / 96 ) وإسناده مسلسل بالضعفاء .