الثاني : وهو أظهر أنه سلام بر وإكرام ، فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة وشكرا لسالف التربية .
ثم قال :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
وفيه وجهان :
أحدهما : سأستغفر لك إن تركت عبادة الأوثان .
الثاني : معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران .
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
فيه خمسة أوجه :
أحدها : مقرّبا .
الثاني : مكرما .
الثالث : رحيما ، قاله مقاتل .
الرابع : عليما ، قاله الكلبي .
الخامس : متعهدا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
قوله تعالى :
. . . . وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
فيه وجهان :
أحدهما : جعلنا لهم ذكرا جميلا وثناء حسنا ، قاله ابن عباس ، وذلك أن جمع الملك بحسن الثناء عليه .
الثاني : جعلناهم رسلا للّه كراما على اللّه ، ويكون اللسان بمعنى الرسالة :
قال الشاعر « 636 » :
أتتني لسان بني عامر * أحاديثهما بعد قول ونكر
ويحتمل قولا [ ثالثا ] أن يكون الوفاء بالمواعيد والعهود
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
هامش
( 636 ) اللسان ( لسن ) ولم ينسب فيه .