تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قوله عزّ وجل :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
معناه وأنذرهم باليوم الذي يأتيهم فيه العذاب ، يعني يوم القيامة . وإنما خصه بيوم العذاب وإن كان يوم الثواب أيضا لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي وإن تضمن ترغيبا للمطيع .
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
طلبوا رجوعا إلى الدنيا حين ظهر لهم الحق في الآخرة ليستدركوا فارط ذنوبهم ، وليست الآخرة دار توبة فتقبل توبتهم ، كما ليست بدار تكليف فيستأنف تكليفهم . فأجابهم اللّه تعالى عن هذا الطلب فقال :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
فيه وجهان : أحدهما : ما لكم من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة ، قاله مجاهد . الثاني : ما لكم من زوال عن العذاب ، قاله الحسن . قوله عزّ وجل :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
فيه قولان : أحدهما : أنه عنى بالمكر الشرك ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه عنى به العتو والتجبّر ، وهي فيمن تجبر في ملكه وصعد مع النسرين « 249 » في الهواء ، قاله علي رضي اللّه عنه . وقال ابن عباس : هو النمرود بن كنعان بن سنحاريب بن حام بن نوح بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة ، وجعل طوله خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا وصعد منه مع النسور ، فلما علم أنه لا سبيل إلى السماء اتخذه حصنا وجمع فيه أهله وولده ليتحصن فيه ، فأتى اللّه بنيانه من القواعد ، فتداعى الصرح عليهم ، فهلكوا جميعا ، فهذا معنى قوله
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
.
هامش
( 249 ) وهو النمرود وهذه القصة التي ذكرت هنا من الإسرائيليات وكر عليها العلامة أبو بكر ينعى العرب بالبلاء ونقله الألوسي وارتضاه في روح المعاني ( 13 / 252 ) وقال « وقد شاع ذلك في أخبار القصاص وخبرهما ( أي خبر النسرين ) واقع عن درجة القبول ولو طاروا إلى النسر الطائر ومثل ذلك فيما أرى خبر المتهمة » .