وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : وعند اللّه مكرهم عالما به لا يخفى عليه ، قاله علي بن عيسى .
الثاني : وعند اللّه مكرهم محفوظا عليهم حتى يجازيهم عليه ، قاله الحسن وقتادة .
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
فيه قراءتان .
إحداهما : بكسر اللام الأولى « 250 » وفتح الثانية ، ومعناها وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، احتقارا له ، قاله ابن عباس والحسن .
الثانية : بفتح اللام الأولى وضم الثانية « 251 » ، ومعناها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال استعظاما له . قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد اللّه بن عباس وأبيّ بن كعب رضي اللّه عنهم وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال .
وفي
الْجِبالُ
التي عنى زوالها بمكرهم قولان :
أحدهما : جبال الأرض .
الثاني : الإسلام « 252 » والقرآن ، لأنه لثبوته ، ورسوخه كالجبال .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 )
قوله عزّ وجل :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
فيه قولان :
أحدهما : أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة ، لم تعمل عليها خطيئة ، قاله ابن مسعود . وقال ابن عباس : تبدل الأرض من فضة بيضاء .
الثاني : أنها هي هذه الأرض ، وإنما تبدل صورتها ويطهر دنسها ، قاله الحسن .
السَّماواتُ
فيها ستة أقاويل :
هامش
( 250 ) وهي قراءة الأكثرية والمراد أن مكرهم أوهن وأضعف راجع زاد المسير ( 4 / 374 ) .
( 251 ) وهي قراءة الكسائي أراد قد كادت الجبال تزول من مكرهم كذلك فسرها ابن الأنباري كما نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 374 ) .
( 252 ) وتعقب الألوسي هذا القول ( 13 / 252 ) والقول الأول هو الأرجح وهو قول الجمهور .