الثالث : ترتفع إليهم ، لأن ما في القلوب بخروجه منها كالمرتفع عنها .
الرابع : تهواهم . وقد قرئ تهوى « 241 » .
وفي مسألة إبراهيم عليه السّلام أن يجعل اللّه أفئدة من الناس تهوي إليهم قولان :
أحدهما : ليهووا السكنى بمكة فيصير بلدا محرّما ، قاله ابن عباس .
الثاني : لينزعوا إلى مكة فيحجوا ، قاله سعيد بن جبير ومجاهد .
قال ابن عباس : لولا أنه قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم .
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
فيه وجهان :
أحدهما : يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس فيزوروهم .
الثاني : ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار ، فأجابه بما في الطائف من الثمار ، وما يجلب إليهم من الأمصار .
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
أي لكي يشكروك .
قوله عز وجلّ :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وفي استغفاره لوالديه مع شركهما ثلاثة أوجه :
أحدهما : كانا حيين فطمع في إيمانهما . فدعا لهما بالاستغفار ، فلما ماتا على الكفر لم يستغفر لهما .
الثاني : أنه أراد آدم وحوّاء .
الثالث : أنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق . وكان إبراهيم « 242 » يقرأ :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
يعني ابنيه ، وكذلك قرأ يحيى بن يعمر « 243 » .
هامش
( 241 ) نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 368 ) ولم يذكر هؤلاء البعض وقد ذكر الألوسي في روح المعاني ( 13 / 240 ) أنها قراءة علي بن أبي طالب وجماعة من أهله ومجاهد وفيها قراءة أخرى بضم التاء مبينا للمفعولين أهدى وهي قراءة مسلمة بن عبد اللّه .
( 242 ) وهو إبراهيم النخعي وهي قراءة ابن مسعود والزهري أيضا وهي بتشديد الياء لولديّ على التثنية قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 369 ) ويدل عليه ذكرهما قبل ذلك .
( 243 ) لكن ذكر ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 369 ) أن قراءة يحيى بن يعمر بفتح الواو أو كسر الدال على التوحيد هكذا « لولدي » .