الثاني : رافعي رؤوسهم ، وإقناع الرأس رفعه ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ومنه قول الشاعر :
أنغض رأسه نحوي وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا « 247 »
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
أي لا يرجع إليهم طرفهم ، والطرف هو النظر وسميت العين طرفا لأنها بها يكون ، قال جميل :
وأقصر طرفي دون جمل كرامة * لجمل وللطرف الذي أنا قاصر
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
والمراد بالأفئدة مواضع القلوب ، وهي الصدور .
وقوله :
هَواءٌ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أنها تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه فكأنها تهوي ، قاله سعيد بن جبير ومجاهد .
الثاني : أنها قد زالت عن أماكنها حتى بلغت الحناجر ، فلا تنفصل ولا تعود ، قاله قتادة .
الثالث : أنها المتخرمة التي لا تعي شيئا ، قاله مرّة .
الرابع : أنها خالية من الخير ، وما كان خاليا فهو هواء ، قاله ابن عباس ومنه قول حسان « 248 » :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوّف نخب هواء
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 44 إلى 46 ]
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
هامش
( 247 ) الطبري ( 13 / 238 ) والقرطبي ( 9 / 377 ) فتح القدير ( 3 / 115 ) .
( 248 ) ديوانه : 7 والطبري ( 13 / 241 ) والقرطبي ( 9 / 377 ) واللسان ( هوا ) ( جوف ) مجاز القرآن ( 1 / 344 ) .