تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠

سورة القدر

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة تحضر قلوب العلماء لتأمّل الشواهد ، وتسكر قلوب العارفين إذا وردوا المشاهد . . . فهؤلاء أحضرهم فبصّرهم ، وعلى استدلالهم نصرهم . وهؤلاء بشراب محابّه أسكرهم ، وفي شهود جلاله حيّرهم . قوله جل ذكره :

[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) في ليلة قدّر فيها الرحمة لأوليائه ، في ليلة يجد فيها العابدون قدر نفوسهم ، ويشهد فيها
العارفون قدر معبودهم . . وشتان بين وجود قدر * وشهود قدر ! فلهؤلاء وجود قدر
ولكن قدر أنفسهم ، ولهؤلاء شهود قدر ولكن قدر معبودهم .
« وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ »
؟ استفهام على جهة التفخيم لشأن تلك الليلة .
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
أي : هي خير من ألف شهر ليست فيها ليلة القدر . هي ليلة قصيرة على الأحباب لأنهم فيها في مسامرة وخطاب . . كما قيل :
يا ليلة من ليالي الدهر * قابلت فيها بدرها ببدر
ولم تكن عن شفق وفجر * حتى تولّت وهي بكر الدهر