[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 16 ]
كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 )
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 )
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 )
« 1 » أي : يتجاوز جدّه إذا رأى في نفسه أنه استغنى ؛ لأنه يعمى عن مواضع افتقاره .
ولم يقل : إن استغنى بل قال :
« أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
فإذا لم يكن معجبا بنفسه ، وكان مشاهدا لمحلّ افتقاره - لم يكن طاغيا « 2 » .
قوله جل ذكره :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى »
أي : الرجوع يوم القيامة .
قوله جل ذكره :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى »
أليس لو لم يفعل هذا كان خيرا له ؟ ففي الآية هذا الإضمار .
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى »
لكان خيرا له ؟
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
كذّب بالدّين ، وتولّى عن الهداية .
قوله جل ذكره :
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
؟
أي : ما الذي يستحقّه من هذه صفته ؟
والتخويف برؤية اللّه تنبيه على المراقبة - ومن لم يبلغ حال المراقبة لم يرتق منه إلى حال المشاهدة .
قوله جل ذكره :
« كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ »
هامش
( 1 ) قيل نزلت في أبى جهل حين نهى النبي « ص » عن الصلاة ، فأمر اللّه نبيه أن يصلى في المسجد ويقرأ باسم الرب . . .
والذين يرون ذلك يرون أن السورة ليست من أوائل ما نزل من القرآن . أو يجوزون أن تكون أوائل السورة كذلك وأن بقيّتها في شأن أبى جهل - أي متأخرة .
روى البخاري عن ابن عباس : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلى عند الكعبة لأطأن على عنقه ، فبلغ النبي ذلك فقال : لو فعل لأخذته الملائكة . ( البخاري ح 3 ص 146 ) .
( 2 ) من أشد آفات الطريق خطرا ملاحظة النفس ، وناهيك بدعاواها .