تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢

سورة لم يكن

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
: اسم عزيز تنصّل إليه المذنبون فغفر لهم وجبرهم « 1 » وتوسّل إليه المطيعون فوصلهم ونصرهم . تعرّف إليه العالمون فبصّرهم ، وتقرّب منه العارفون فقرّبهم . . . لكنه - سبحانه - في جلاله حيّرهم « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
« مُنْفَكِّينَ »
: منّتهين عن كفرهم حتى تأتيهم البيّنة : وهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي لم يزالوا مجتمعين على تصديقه ؛ لما وجدوه في كسب إلى أن بعثه اللّه تعالى . فلمّا بعثه حسدوه وكفروا .
« رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ »
.
هامش
( 1 ) في النسخة م توجد بعد هذا الموضع العبارة التالية « وتوكّل إليه العارفون فجبرهم » . ونستبعد وجودها في الأصل ؛ لأن ترتيب العارفين لا يأتي بين المذنبين والمطيعين ، وإنما يأتي بعد « العالمين » ، كما هو ثابت في النسخة على هذا النحو الذي أثبتناه هنا . كما أنّ « جبرهم » فعل يتصل بالزلّات والذنوب . . . فيبدو أن العبارة متصلة بالمذنبين ، ويتأيد ما اخترناه بالسياق الذي نألفه في أسلوب البسملة عند الشيخ ، فضلا عن خدمته للموسيقى والمعنى . . . وهما العنصران الأساسيان في نسيج البسملة عنده . ( 2 ) التحيّر في الجلال صفة مدح ، ولذا يقول يحيى بن معاذ : يا دليل المتحيرين زدني تحيرا . . لأنه غرق في بحر الوجود عند الشهود .