تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
قوله جل ذكره :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
في اعتدال قامته ، وحسن تركيب أعضائه . وهذا يدل على أنّ الحقّ - سبحانه - ليس له صورة ولا هيئة ؛ لأنّ كلّ صفة اشترك فيها الخلق والحقّ فالمبالغة للحقّ . . . كالعلم ، فالأعلم اللّه ، والقدرة : فالأقدر اللّه فلو اشترك الخلق والخالق في التركيب والصورة لكان الأحسن في الصورة اللّه . . . فلمّا قال :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
علم أنّ الحقّ - سبحانه - منزّه عن التقويم وعن الصورة . « 1 » قوله جل ذكره :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
أي : إلى أرذل العمر وهو حال الخرف « 2 » والهرم . ويقال :
« أَسْفَلَ سافِلِينَ »
: إلى النار والهاوية في أقبح صورة ؛ فيكون أوّل الآية عامّا وآخرها خاصّا بالكفّار . . . كما أنّ التأويل الأول - الذي هو حال الهرم - خاصّ في البعض ؛ إذ ليس كلّ الناس يبلغون حال الهرم .
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
أي : غير منقوص . ويقال :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
أي : إلى حال الشقاوة والكفر إلّا المؤمنين . قوله جل ذكره :
« فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ »
أيها الإنسان . . مع كل هذا البرهان والبيان ؟
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ »
؟
هامش
( 1 ) في هذا ردّ جميل مقنع على المشبهة ، وعلى كل ذي تصور وهمي للألوهية . ( 2 ) الخرف - فساد العقل بسبب كبر السنّ .