تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥

سورة التّين

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
اسم
« اللَّهِ »
يدلّ على جلال من لم يزل ، ويخبر عن جمال من لم يزل ، ينبه على إقبال من لم يزل ، يشير إلى إفضال من لم يزل ؛ فالعارف شهد « 1 » جلاله فطاش ، والصفىّ شهد جماله فعاش ، والوليّ شهد إقباله فارتاش ، والمريد يشهد إفضاله فلا يطلب مع كفايته المعاش . قوله جل ذكره :

[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أقسم بالتين لما به من عظيم المنّة على الخلق حيث لم يجعل فيه النّوى ، وخلّصه من شائب التنغيص ، وجعله على مقدار اللّقمة لتكمل به اللذّة . وجعل في
« الزَّيْتُونِ »
من المنافع مثل الاستصباح والتأدّم والاصطباغ به .
« وَطُورِ سِينِينَ »
الجبل الذي كلّم اللّه موسى عليه . ولموضع قدم الأحباب حرمة .
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
يعنى : مكة ، ولهذا البلد شرف كبير ، فهي بلد الحبيب ، وفيها البيت ؛ ولبيت الحبيب وبلد الحبيب قدر ومنزلة . « 2 »
هامش
( 1 ) من هنا يبدأ في النسخة بياض في النسخة ص يتلوه . سقوط حتى بداية سورة العاديات . ولهذا نعتمد فيما بين الموضعين على النسخة م وحدها . ( 2 ) بما ذهب المفسرون في تفسير : التين والزيتون وطور سنين ، والبلد الأمين قول بعضهم : إن التين إشارة إلى جبل دمشق وهو مأوى عيسى عليه السلام ، وبالزيتون جبل بيت المقدس فهو مقام الأنبياء جميعهم ، وطور سينين إشارة إلى موسى كليم اللّه ، والبلد الأمين إشارة إلى أن مكة بها بيت إبراهيم وبها دار محمد صلى اللّه عليه وسلم . . فكأن مطالع السورة تشير إلى النبوات البارزة .
لطائف الإشارات — صفحة 745 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني