« عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
يحتمل أن يكون هذا الوصف للأبرار . ويصح أن يكون للولدان وهو أولى ، والاسم يوافق الاسم دون العين « 1 » .
« شَراباً طَهُوراً »
: الشراب الطهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره .
فالشراب يكون طهورا في الجنة - وإن لم يحصل به التطهير لأن الجنة لا يحتاج فيها إلى التطهير .
ولكنه - سبحانه - لمّا ذكر الشراب - وهو اليوم في الشاهد نجس - أخبر أنّ ذلك الشراب غدا طاهر ، ومع ذلك مطهّر ؛ يطهّرهم عن محبة الأغيار ، فمن يحتس من ذلك الشراب شيئا طهّره عن محبة جميع المخلوقين والمخلوقات .
ويقال : يطهّر صدورهم من الغلّ والغشّ ، ولا يبقى لبعضهم مع بعض خصيمة ( ولا عداوة ) « 2 » ولا دعوى ولا شئ .
ويقال : يطهّر قلوبهم عن محبة الحور العين .
ويقال : إن الملائكة تعرض عليهم الشراب فيأبون قبوله منهم ، ويقولون :
لقد طال أخذنا من هؤلاء ، فإذا هم بكاسات تلاقى أفواههم بغير أكفّ ؛ من غيب إلى عبد .
ويقال : اليوم شراب وغدا شراب . . . اليوم شراب الإيناس « 3 » وغدا شراب الكأس ، اليوم شراب من الّلطف وغدا شراب يدار على الكفّ .
هامش
( 1 ) أرأيت كيف يلمح القشيري على هذا المعنى ؟
( 2 ) غير موجودة في م وموجودة في ص .
( 3 ) هكذا في ص وهي في م ( الأنفاس ) ، والصواب ما أثبتنا كما يتضح فيما بعد ( آنسه ) .