النّوب ، ومنهم من يسقى بالنّجب ومنهم من يسقى وحده ولا يسقى مما يسقى غيره ، ومنهم من يسقى هو والقوم شرابا واحدا . . وقالوا :
إن كنت من ندماى فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم
وفائدة الشراب - اليوم - أن يشغلهم عن كل شئ فيريحهم عن الإحساس ، ويأخذهم عن قضايا العقل . . كذلك قضايا الشراب في الآخرة ، فيها زوال الأرب ، وسقوط الطلب ، ودوام الطّرب ، وذهاب الحرب ، والغفلة عن كلّ سبب .
ولقد قالوا :
عاقر عقارك واصطبح * واقدح سرورك بالقدح
واخلع عذارك في الهوى * وأرح عذولك واسترح
وافرح بوقتك إنما * عمر الفتى وقت الفرح
قوله جل ذكره :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 )
يشقّقونها تشقيقا ، ومعناه أن تلك العيون تجرى في منازلهم وقصورهم على ما يريدون .
واليوم - لهم عيون في أسرارهم من عين المحبة ، وعين الصفاء ، وعين الوفاء ، وعين البسط ، وعين الروح . . وغير ذلك ، وغدا لهم عيون .
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
ثم ذكر أحوالهم في الدنيا فقال : يوفون بالعهد القديم الذي بينهم وبين اللّه على وجه مخصوص .