« مِنْ نُطْفَةٍ »
: أي من قطرة ماء ،
« أَمْشاجٍ »
: أخلاط من بين الرجل والمرأة .
ويقال : طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا عظما ، وطورا لحما .
« نَبْتَلِيهِ »
: نمتحنه ونختبره . وقد مضى معناه .
« فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
.
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
أي : عرّفناه الطريق ؛ أي طريق الخير والشرّ .
وقيل : إمّا للشقاوة ، وإمّا للسعادة ، إمّا شاكرا من أوليائنا ، وإما أن يكون كافرا من أعدائنا ؛ فإن شكر فبالتوفيق ، وإن كفر فبالخذلان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 )
أي : هيّأنا لهم سلاسل يسحبون فيها ، وأغلالا لأعناقهم يهانون بها ،
« وَسَعِيراً »
:
نارا مستعرة .
« إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً »
قيل : البرّ : الذي لايضمر الشّرّ ، ولا يؤذى الذّرّ .
وقيل : الأبرار : هم الذين سمت همّتهم عن المستحقرات ، وظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة فاتّقوا عن مساكنة الدنيا .
يشربون « 1 » من كأس رائحتها كرائحة الكافور ، أو ممزوجة بالكافور .
ويقال : اختلفت مشاربهم في الآخرة ؛ فكلّ يسقى ما يليق بحاله . . . وكذلك في الدنيا مشاربهم مختلفة ؛ فمنهم من يسقى مزجا ، ومنهم من يسقى صرفا ، ومنهم من يسقى على
هامش
( 1 ) يتحدث القشيري في هذه السورة عن الشراب على نحو تفصيلي يستحق التأمل ، وينبغي أن يضاف إلى حديثه عنه في رسالته عند بحث هذا الموضوع عند هذا الصوفي السنّى الجليل .