ولا يتعهّد المساكين - في ذلك اليوم - إلا اللّه .
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 11 إلى 19 ]
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 )
نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 )
« يُبَصَّرُونَهُمْ »
أي يعرفون أقاربهم ، ولكن لا ترقّ قلوب بعضهم على بعض .
ويتمنّى المجرم يومئذ أن يفتدى من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من قريب ونسيب وحميم وولد ، وبكلّ من في الأرض حتى يخلص من العذاب .
« كَلَّا إِنَّها لَظى »
اسم من أسماء جهنم .
« نَزَّاعَةً لِلشَّوى »
« 1 » قلّاعة للأطراف . تكشط الجلد عن الوجه وعن العظم .
قوله جل ذكره :
« تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى »
تقول جهنم للكافر والمنافق : يا فلان . . . إليّ إليّ .
والإشارة فيه : أنّ جهنم الدنيا تعلق بقلب المرء فتدعوه بكلاب الحرص إلى نفسه وتجرّه إلى جمعها حتى يؤثرها على نفسه وكلّ أحد له ؛ حتى لقد يبخل بدنياه على أولاده وأعزّته . . .
وقليل من نجا من مكر الدنيا وتسويلاتها .
قوله جل ذكره :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً »
.
هامش
( 1 ) والشّوى جمع شواة وهي جلدة الرأس ، قال الأعشى :قالت قتيلة : ماله * قد جللت شيبا شواتهوجاء في الصحاح : الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس . وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين ، وكل ما ليس مقتلا . يقال : رماه فأشواه أي لم يصب المقتل .
وقال الضحاك : تفرى الجلد واللحم عن العظم حتى لا تترك منه شيئا . ونرى أن المقصود - واللّه أعلم .
أن العذاب لا يقضى عليهم ، حتى يستمر واقعا بهم إلى الأبد .