لا تنكرن جحدى هواك فإنما * ذاك الجحود عليك ستر مسبل
قوله جل ذكره :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 46 ]
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 )
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 )
« لا » : صلة والمعنى : أقسم ؛ كأنه قال : أقسم بجميع الأشياء ، لأنه لا ثالث لما يبصرون وما لا يبصرون . وجواب القسم :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
أي وجيه عند اللّه . وقول الرسول الكريم هو القرآن أو قراءة القرآن .
وما هو بقول شاعر ولا بقول كاهن أي أن محمدا ليس شاعرا ولا كاهنا بل هو :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
قوله جل ذكره :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
أي لو كان محمد يكذب علينا لمنعناه منه وعصمناه عنه ، ولو تعمّد لعذّبناه . والقول بعصمة الأنبياء واجب . ثم كان لا ناصر له منكم ولا من غيركم ، وهذا القرآن :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 48 إلى 51 ]
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 )
حقّ اليقين هو اليقين فالإضافة هكذا إلى نفس الشيء « 1 » .
وعلوم الناس تختلف في الطرق إلى اليقين خفاء وجلاء ؛ فما يقال عن الفرق بين علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين يرجع إلى كثرة البراهين ، وخفاء الطريق وجلائه ، ثم إلى كون بعضه ضروريا وإلى بعضه كسبيا ، ثم ما يكون مع الإدراكات « 2 » .
هامش
( 1 ) لو كان اليقين نعتا لم يجز أن يضاف إليه كما لا تقول : هذا ورد الأحمر ، فالإضافة هنا - كما يرى القشيري - إلى الشيء نفسه . فإن القرآن حق يقين ويقين حقّ .
( 2 ) انظر محاولة القشيري التفرقة بين معانيها في رسالته ص 47 .