« الرُّوحُ »
أي جبريل ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من أيام الدنيا يعنى به يوم القيامة .
ويقال : معناه يحاسب الخلق في يوم قصير ووقت يسير ما لو كان الناس يشتغلون به لكان ذلك خمسين ألف سنة ، واللّه يجرى ذلك ويمضيه في يوم واحد .
ويقال : من أسفل المخلوقات إلى أعلاها مسيرة خمسين ألف سنة للناس ؛ فالملائكة تعرج فيه من أسفله إلى أعلاه في يوم واحد .
قوله جل ذكره :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 )
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 )
فاصبر - يا محمد « 1 » - على مقاساة أذاهم صبرا جميلا . والصبر الجميل ما لا شكوى فيه .
ويقال : الصبر الجميل ألا تستثقل الصبر بل تستعذبه .
ويقال : الصبر الجميل ما لا ينتظر العبد الخروج منه ، ويكون ساكنا راضيا .
ويقال : الصبر الجميل أن يكون على شهود المبلى .
ويقال : الصبر الجميل ما تجرّد عن الشكوى والدّعوى .
قوله جل ذكره :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
إنّ ما هو آت فقريب ، وما استبعد من يستبعد إلّا لأنّه مرتاب ؛ فأمّا الواثق بالشيء فهو غير مستبعد له .
قوله جل ذكره :
« يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »
الإشارة فيه أنه في ذلك اليوم من كان في سموّ نخوته ونبوّ صولته يلين ويستكين ويضعف من كان يشرف ، ويذلّ من كان يذلّ .
قوله جل ذكره :
« وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً »
لا يتفرّغ قريب إلى قريب ؛ فلكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( بالحمد ) وواضح فيها أنها اشتبهت على الناسخ .