أن يقاتلها حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة . فإن استجابت إلى الطاعة يعفى عنها لأنها هي المطيّة إلى باب اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 10 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )
إيقاع الصلح بين المتخاصمين من أوكد عزائم الدّين .
وإذا كان ذلك واجبا فإنه يدل على عظم وزر الواشي والنّمام ؛ والمصدر في إفساد ذات البين .
( ويقال إنما يتم ذلك بتسوية القلب مع اللّه فإن اللّه إذا علم صدق همة عبد في إصلاح ذات البين ) « 1 » فإنه يرفع عنهم تلك العصبيّة « 2 » .
فأما شرط الأخوة : فمن حقّ الأخوة في الدّين ألا تحوج أخاك إلى الاستعانة بك أو التماس النصرة عنك ، وألا تقصّر في تفقّد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج إلى مساءلتك .
ومن حقّه ألا تلجئه إلى الاعتذار لك بل تبسط عذره ؛ فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره عليك ومن حقه أن تتوب عنه إذا أذنب ، وتعوده إذا مرض . وإذا أشار عليك بشئ فلا تطالبه بالدليل عليه وإبراز الحجّة - كما قالوا :
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأيّة حرب أم لأي مكان
ومن حقّه أن تحفظ عهده القديم ، وأن تراعى حقّه في أهله المتصلين به في المشهد والمغيب ، وفي حال الحياة وبعد الممات « 3 » - كما قيل :
وخليل إن لم يكن * منصفا كنت منصفا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في م وساقط في ص .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص المعصية ونحن نؤثر الأولى لملاءتها للسياق .
( 3 ) في هذه الفقرة ما يدحض مزاعم الذين يقولون بأن الصوفية قوم انعزاليون ، لا يفهمون معنى العلاقات الاجتماعية ولا يقدرونها .