النّفس لا تصدق ، والقلب لا يكذب . والتمييز بين النفس والقلب مشكل ومن بقيت عليه من حظوظه بقيّة - وإن قلّت - فليس له أن يدّعى بيان القلب بل هو بنفسه ما دام عليه شئ من نفسه ، ويجب أن يتّهم نفسه في كل ما يقع له من نقصان غيره . . هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال وهو يخطب . « كلّ الناس أفقه من عمر . .
امرأة أفقه من عمر » .
« وَلا تَجَسَّسُوا »
. والعارف لا يتفرغ من شهود الحقّ إلى شهود الخلق . . فكيف يتفرغ إلى تجسّس أحوالهم ؟ وهو لا يتفرغ إلى نفسه فكيف إلى غيره ؟
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
: لا تحصل الغيبة للخلق إلّا من الغيبة عن الحقّ .
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً . . . »
جاء في التفسير أن المقصود بذلك الغيبة ، وعلى ذلك يدل ظاهر الآية . . وأخسّ الكفّار وأقلّهم قدرا من يأكل الميتة . . وعزيز رؤية من لا يغتاب أحدا بين يديك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 13 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 )
إنّا خلقناكم أجمعكم من آدم وحواء ، ثم جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا لا لتكاثروا ولا لتنافسوا . فإذا كانت الأصول تربة ونطفة وعلقة . . . فالتفاخر بماذا ؟ أبا لحمأ المسنون ؟ أم بالنطفة في قرار مكين ؟ أم بما ينطوى عليه ظاهرك مما تعرفه ؟ ! « 1 » وقد قيل :
هامش
( 1 ) ربما نفهم من هذه العبارة ما يقصده القشيري في موضع آخر ماثل من سخرية بالإنسان وتحطيم لتجبره ؛ كأن يقول له : من أنت أيها الإنسان ؟ أنت كنيف في قميص ! ألا ترى إلى ريح إبطك إذا عرقت ، وإلى ريح فمك إذا جعت ! ؟ . . . ونحو ذلك .