قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 6 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 )
دلّت الآية « 1 » على ترك السكون إلى خبر الفاسق إلى أن يظهر صدقه .
وفي الآية إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والنمّام والمغتاب للناس .
والآية تدلّ على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا .
والفاسق هو الخارج عن الطاعة « 2 » . ويقال هو الخارج عن حدّ المروءة .
ويقال : هو الذي ألقى جلباب الحياء .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
أي لو وافقكم محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كثير مما تطلبون منه لوقعتم في العنت - وهو الفساد « 3 » . ولو قبل قول واحد ( قبل وضوح الأمر ) لأصابتكم من ذلك شدة .
والرسول صلوات اللّه عليه لا يطيعكم في أكثر الأمور إذا لم ير في ذلك مصلحة لكم وللدين .
هامش
( 1 ) يقال : نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط . . أرسله النبي ( ص ) ليجبى الصدقات من بنى المصطلق .
فلما أبصروه تقدموا نحوه فهابهم ؛ فقد كانت بينه وبينهم إحنة . . فعاد من فوره إلى النبي وأخبره أنهم ارتدوا عن الإسلام ، فلم يقنع النبي ( ص ) بما سمع وأرسل إليهم خالد بن الوليد ليتثبت من الأمر فأخبروه أنهم على إسلامهم ، وأنهم كانوا خارجين إلى سفير النبي لإكرامه ، واستيقن خالد من ذلك حين سمع أذانهم وصلاتهم . . فعاد إلى النبي وجلى حقيقة الأمر .
( 2 ) مشتق من فسقت الرطبة أي خرجت من قشرها ، والفأرة من جحرها .
( 3 ) للعنت معان أخرى : فهو : الفجور والزنا - كما جاء في سورة النساء . وهو : الوقوع في أمر شاق كما جاء في آخر سورة براءة .