أمرهم بحفظ حرمته ، ومراعاة الأدب في خدمته وصحبته ، وألّا ينظروا إليه بالعين التي ينظرون بها إلى أمثالهم . وأنه إذا كان بخلقه يلاينهم فينبغي ألا يتبسّطوا معه متجاسرين ، ولا يكونوا مع ما يعاشرهم به من تخلّقه عن حدودهم زائدين .
ويقال : لا تبدأوه بحديث حتى يفاتحكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 3 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 )
هم الذين تقع السكينة عليهم من هيبة حضرته ، أولئك هم الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى بانتزاع حبّ الشهوات منها ، فاتقوا سوء الأخلاق ، وراعوا الأدب .
ويقال : هم الذين انسلخوا من عادات البشرية .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
أي لو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ، والتزموا هيبتك .
ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ولم يستعجلوا ، ولم يوقظوك وقت القيلولة بمناداتهم لكان خيرا لهم « 1 » .
أمّا أصحابه - صلوات اللّه عليه وسلامه - الذين يعرفون قدره فإنّ أحدهم - كما في الخبر :
« كأنه يقرع بابه بالأظافر » .
هامش
( 1 ) يقال : نزلت في قوم من بنى تميم منهم الأقرع بن حابس وسويد بن هاشم ، ووكيع بن وكيع ، وعيينة ابن حصن ، وأن الأقرع نادى النبي ( ص ) من وراء حجرته أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمّنا شين . وكان ذلك وقت الظهيرة والنبي في راحته وبعض شؤونه الخاصة . فاستيقظ وخرج لهم .