« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ »
: الإسلام والطاعة والتوحيد ، وزيّنها في قلوبكم .
« وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ . . »
: هذا من تلوين الخطاب .
وفي الآية دليل على صحة قول أهل الحقّ في القدر « 1 » ، وتخصيص المؤمنين بألطاف لا يشترك فيها الكفار . ولولا أنّه يوفّر الدواعي للطاعات لحصل التفريط والتقصير في العبادات .
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
: أي فعل هذا بكم فضلا منه ورحمة . واللّه عليم حكيم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 9 ]
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )
« 2 » تدل الآية على أن المؤمن بفسقه - والفسق دون الكفر - لا يخرج عن الإيمان لأن إحدى الطائفتين - لا محالة - فاسقة إذا اقتتلا .
وتدل الآية على وجوب نصرة المظلوم ؛ حيث قال :
« فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى . . . »
.
والإشارة فيه : أن النفس إذا ظلمت القلب بدعائه إلى شهواتها ، واشتغالها في فسادها فيجب
هامش
( 1 ) يقصد القشيري أن القائلين بأن اللّه سبحانه المتفرد بخلق ذوات العباد وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم و . . . على صواب لأن الآية صريحة في خلق الأفعال ؛ فهو الذي حبّب إلى الإيمان والعكس .
( 2 ) يقال نزلت في ابن أبيّ حين وقف الرسول على مجلس به بعض الأنصار وهو على حمار فقال ابن أبي :
حلّ سبيل حمارك فقد أذانا ، فانبرى له عبد اللّه بن رواحة قائلا :
واللّه إنّ بول حماره لأطيب من مسكك .
وبعد أن مضى الرسول ( ص ) طال الخوض بينهما حتى استبّا وتجالدا ، واشتبك الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصى . وقيل بالأيدي والنعال والسعف ، فرجع الرسول ( ص ) إليهم فأصلح بينهم .