إنّ آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار
أم بأفعالك التي هي بالرياء مشوبة ؟ أم بأحوالك التي هي بالإعجاب مصحوبة ؟ أم بمعاملاتك التي هي ملأى بالخيانة ؟
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ؟
أتقاكم أي أبعدكم عن نفسه ، فالتقوى هي التحرّر من النفس وأطماعها وحظوظها . فأكرم العباد عند اللّه من كان أبعد عن نفسه وأقرب إلى اللّه تعالى .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 14 ]
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
الإيمان هو حياة القلب ، والقلب لا يحيا إلا بعد ذبح النّفس ، والنفوس لا تموت ولكنها تغيب ، ومع حضورها لا يتمّ خير ، والاستسلام في الظاهر إسلام . وليس كلّ من استسلم ظاهرا مخلص في سرّه .
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
في هذا دليل على أن محلّ الإيمان القلب . كما أنه في وصف المنافقين قال تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » *
؛ ومرض القلب والإيمان ضدان .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 15 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 )
جعل اللّه الإيمان مشروطا بخصال ذكرها ، ونصّ عليها بلفظ
« إِنَّمَا »
وهي للتحقيق الذي يقتضى طرد العكس ؛ فمن خرج عن هذه الشرائط التي جعلها للإيمان فمردود عليه قوله .
والإيمان يوجب للعبد الأمان ، فما لم يكن الإيمان موجبا للأمان فصاحبه بغيره أولى .