تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وبيّن أنّ اللّه - سبحانه - لا يفوته أحد . فمن أراد أن يعرف كيف يحفظ أولياءه ، وكيف يدمّر أعداءه . فليصبر أياما قلائل ليعلم كيف صارت عواقبهم . قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 15 ]

مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) من عمل صالحا فله مهناه ، ومن ارتكب سيئة قاسى بلواه . . . ثم مرجعه إلى مولاه . قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) كرّر في غير موضع ذكر موسى وذكر بني إسرائيل . . بعضه على الجملة وبعضه على التفصيل . وهنا أجمل في هذا الموضع ، ثم عقبه حديث نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
أفردناك بلطائف فاعرفها ، وسننّا لك طرائق فاسلكها ، وأثبتنا لك حقائق فلا تتجاوزها ، ولا تجنح إلى متابعة غيرك :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 19 ]

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) إن أراد بك نعمة فلا يمنعها أحد ، وإن أراد بك فتنة فلا يصرفها عنك أحد . فلا تعلّق بمخلوق فكرك ، ولا تتوجه بضميرك إلى شئ وثق بربّك ، وتوكّل عليه . قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 20 ]

هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) أنوار البصيرة إذا تلألأت انكشفت دونها تهمة التجويز . ونظر الناس على مراتب « 1 » : فمن ناظر بنور نجومه « 2 » - وهو صاحب عقل ،
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( مراكب ) بكاف وهي خطأ من الناسخ . ( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( وما هو ) وهي خطأ من الناسخ .