وبيّن أنّ اللّه - سبحانه - لا يفوته أحد . فمن أراد أن يعرف كيف يحفظ أولياءه ، وكيف يدمّر أعداءه . فليصبر أياما قلائل ليعلم كيف صارت عواقبهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 15 ]
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 )
من عمل صالحا فله مهناه ، ومن ارتكب سيئة قاسى بلواه . . . ثم مرجعه إلى مولاه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 )
كرّر في غير موضع ذكر موسى وذكر بني إسرائيل . . بعضه على الجملة وبعضه على التفصيل . وهنا أجمل في هذا الموضع ، ثم عقبه حديث نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
أفردناك بلطائف فاعرفها ، وسننّا لك طرائق فاسلكها ، وأثبتنا لك حقائق فلا تتجاوزها ، ولا تجنح إلى متابعة غيرك :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 19 ]
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 )
إن أراد بك نعمة فلا يمنعها أحد ، وإن أراد بك فتنة فلا يصرفها عنك أحد .
فلا تعلّق بمخلوق فكرك ، ولا تتوجه بضميرك إلى شئ وثق بربّك ، وتوكّل عليه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 20 ]
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
أنوار البصيرة إذا تلألأت انكشفت دونها تهمة التجويز .
ونظر الناس على مراتب « 1 » : فمن ناظر بنور نجومه « 2 » - وهو صاحب عقل ،
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( مراكب ) بكاف وهي خطأ من الناسخ .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( وما هو ) وهي خطأ من الناسخ .