تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كلّ صامت ناطق ؛ يصمت عن الكلام والقول وينطق بالبرهان في الحكم « 1 » . فمن استمع بسمع الفهم ، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين ، وتصدّى لعزّ المنزلين . ومن تصامم بحكم الغفلة وقع في وهدة الجهل ، ووسم بكيّ الهجر . قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 9 ]

وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) قابله بالعناد ، وتأوّله على ما يقع له من وجوه المراد من دون تصحيح بإسناد . . . فهؤلاء
« لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
: مذلّ . وقد يكاشف العبد من بواطن القلب بتعريفات لا يتداخله فيها ريب ، ولا يتخالجه منها شكّ فيما هو به من حاله . . . فإذا استهان بها وقع في ذلّ الحجبة وهوان الفرقة « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 10 ]

مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) فعند هذه الفترة ، وفي وقت هذه المحنة فلا عذر يقبل منهم ، ولا خطاب يسمع عنهم ، ولهم عذاب متصل ، ولا يردّون إلى ما كانوا عليه من الكشف :
فخلّ سبيل العين بعدك للبكا * فليس لأيام الصفاء رجوع
قوله جل ذكره :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 12 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) عندما يركبون البحر فلربما تسلم السفينة ولربما تغرق .
هامش
( 1 ) يشير القشيري بذلك إلى أن كل شئ ناطق بالوحدانية . . . إما نطق قالة - كما في حال الإنسان ، وإما نطق دلالة - كما في حال الجمادات . ( 2 ) يشير القشيري بذلك إلى العلوم الوهبية ، وضرورة اعتبارها رافدا هاما من روافد الإيمان الكشفي والتوحيد الشهودي .
لطائف الإشارات — صفحة 390 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني