قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
هم الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ؛ فجعلوا البنات للّه جزءا على التخصيص من جملة مخلوقاته . . تعسا لهم في قولهم ذلك وخزيا « 1 » ! ! فردّ عليهم ذلك قائلا :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 16 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
قال لهم على جهة التوبيخ ، وعابهم بما قالوا ؛ إذ - على حدّ قولهم - كيف يؤثرهم بالبنين ويجعل لنفسه البنات ؟ ! ففي قولهم ضلال ؛ إذ حكموا للقديم بالولد . وفيه جهل ؛ إذ حكموا له بالبنات ولهم بالبنين - وهم يستنكفون من البنات . . ثم . . أي عيب في البنات ؟
ثم . . كيف يحكمون بأن الملائكة إناث - وهم لم يشاهدوا خلقتهم ؟
كلّ ذلك كان منهم خطأ محظورا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 20 ]
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 )
إنما قالوا ذلك استهزاء واستبعادا لا إيمانا وإخلاصا ، فقال تعالى :
« ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ »
ولو علموا ذلك وقالوه على وجه التصديق لم يكن ذلك منهم معلولا .
ثم قال :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 21 ]
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 )
أي ليس كذلك ، حتى أخبر أنهم ركنوا إلى تقليد لا يفضى إلى العلم ، فقال :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 22 ]
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
هامش
( 1 ) في م ( وحزنا ) وهي غير ملائمة - كما هو واضح .