تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وفي الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للأنصار : أما ترضون أن يرجع الناس بالغنى ؛ وأنتم ترجعون بالنبي إلى أهليكم ؟
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . . »
: لو كانت المقادير متساوية لتعطلّت المعايش ، ولبقى كلّ عند حاله ؛ فجعل بعضهم مخصوصين بالرّفه والمال ، وآخرين مخصوصين بالفقر ورقة الحال . . حتى احتاج الفقير في جبر حاجته إلى أن يعمل للغنيّ كي يرتفق من جهته بأجرته فيصلح بذلك أمر الغنيّ والفقير جميعا . قوله جل ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 33 ]

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) معنى الآية أنه ليس للدنيا عندنا خطر ؛ فالذي يبقى عنّا لو صببنا عليه الدنيا بحذافيرها لم يكن ذلك جبرانا لمصيبته . ولولا فتنة قلوب المؤمنين لجعلنا لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج من فضة ، وكذلك ما يكون شبيها بهذا . ولو فعلنا . . لم يكن لما أعطيناه خطر ؛ لأنّ الدنيا بأسرها ليس لها عندنا خطر . قوله جل ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 36 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) من لم يعرف قدر الخلوة مع اللّه فحاد عن ذكره ، وأخلد إلى الخواطر الرديّة قيّض اللّه له من يشغله عن اللّه - وهذا جزاء من ترك الأدب في الخلوة . وإذا اشتغل العبد في خلوته بربّه . . فلو تعرّض له من يشغله عن ربه صرفه الحق عنه بأي وجه كان ، وصرف دواعيه عن مفاتحته بما يشغله عن اللّه . ويقال : أصعب الشياطين نفسك ؛ والعبد إذا لم يعرف خطر فراغ قلبه ، واتّبع شهوته ، وفتح ذلك الباب على نفسه بقي في يد هواه أسيرا لا يكاد يتخلّص عنه إلا بعد مدّة . قوله جل ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 )