إن أسرفتم في خلافكم ؟ لا . . . إننا لا نرفع التكليف بأن خالفتم ، ولا نهجركم - بقطع الكلام عنكم - إن أسرقتم .
وفي هذا إشارة لطيفة وهو أنه لا يقطع الكلام - اليوم - عمّن تمادى في عصيانه ، وأسرف في أكثر شانه . فأحرى أنّ من لم يقصّر في إيمانه - وإن تلطّخ بعصيانه ، ولم يدخل خلل في عرفانه - ألا يمنع عنه لطائف غفرانه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 )
ما أتاهم من رسول فقابلوه بالتصديق ، بل كذّب به الأكثرون وجحدوا ، وعلى غيّهم أصرّوا . . .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 8 ]
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
أي لم يعجزنا أحد منهم ، ولم نغادر منهم أحدا ، وانتقمنا من الذين أساءوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 9 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
كانوا يقرّون بأنّ اللّه خالقهم ، وأنّه خلق السماوات والأرض ، وإنما جحدوا حديث الأنبياء ، وحديث البعث وجوازه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 10 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 )
كما جعل الأرض قرارا لأشباحهم جعل الأشباح قرارا لأرواحهم ؛ فالخلق سكّان الأرض ، فإذا انتهت المدة - مدة كون النفوس على الأرض - حكم اللّه بخرابها . .
كذلك إذا فارقت الأرواح الأشباح بالكليّة قضى اللّه بخرابها .
هامش
( 1 ) هكذا تتجلى نزعة الأمل والتفاؤل عند هذا الصوفي حيث يحاول في إشارته أن يبين كيف أن رحمة اللّه تمتد لتشمل المؤمنين العصاة حتى من أسرف منهم على نفسه .