قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 11 ]
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )
يعنى كما يحيى الأرض بالمطر يحيى القلوب بحسن النّظر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 12 ]
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 )
أي الأصناف من الخلق
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ »
كذلك جنّس عليكم الأحوال كلها ؛ فمن رغبة في الخيرات إلى رهبة مما توعدّكم به من العقوبات . ومن خوف يحملكم على ترك الزلّات إلى رجاء يبعثكم على فعل الطاعات طمعا في المثوبات . . وغير ذلك من فنون الصفات
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 13 ]
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 )
يعنى الفلك والأنعام . .
« ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ »
مطيعين ، وكما سخّر لهم الفلك في البحر ، والدوابّ للركوب ، وأعظم عليهم المنة بذلك فكذلك ( سهّل للمؤمنين مركب التوفيق فحملهم عليه إلى بساط الطاعة ) « 1 » ، وسهّل للمريدين مركب الإرادة فحملهم عليه إلى عرصات الجود ، وسهّل للعارفين مركب الهمم فأناخوا بعقوة العزّة . وعند ذلك محطّ الكافة ؛ إذ لم تخرق سرادقات العزّة همّة مخلوق : سواء كان ملكا مقرّبا أو نبيّا مرسلا أو وليّا مكرّما ، فعند سطوات العزّة يتلاشى كلّ مخلوق ، ويقف وراءها كلّ محدث مسبوق « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م فأثبتناه في هذا الموضع ؛ لأن مرتبة المؤمنين عامة تليها مرتبة المريدين وهي خاصة ، ثم العارفين وهم خواص الخواص .
( 2 ) يرتبط ذلك بمذهب القشيري في « الفناء » ، وكيف أن الصمدية تجل عن الاستشراف . . ناهيك بما يزعمه آخرون من حلول واتحاد . . وغير ذلك .