تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
في كل وقت لحكمه . والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوح . وعن قريب سيغلق الباب على القلب بغتة ، ويؤخذ فلتة . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 48 ]

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) فإن أعرضوا عن الإجابة فليس عليك إلا تبليغ الرسالة ، ثم نحن أعلم بما نعاملهم به .
« وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ »
. إذا أذقنا الإنسان منّا رفاهية ونعمة فرح بتلك الحالة ، وقابلها بالبطر ، وتوصّل بتمام عافيته إلى المخالفة ، وجعل السلامة ذريعة للمخالفة . وإن أصابته فتنة وبلية ، ومسّته مصيبة ورزية فإنه كفور بنعمائنا ، جحود لآياتنا . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) « 1 » . . . يهب لمن يشاء الذكور ، ولمن يشاء الإناث ، ولمن يشاء الجنين ، ويجعل من يشاء عقيما ، فلا اعتراض عليه في تقديره ، ولا افتيات في اختياره ، فهو أولى بعباده من عباده . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 51 ]

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) للّه بحقّ ملكه أن يفعل ما يشاء ، ويعطى من يشاء من عباده ما يشاء ، ولكن أجرى
هامش
( 1 ) يرى النسفي أنه قدم الإناث على الذكور هنا ليوضح أنه فاعل لما يشاؤه لا لما يشاء الإنسان ، فكان تقديم الإناث اللاتي من جملة مالا يشاؤه الإنسان أهم ، والأهم واجب التقديم . ح 4 ص 111 .