تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 32 ]

وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) يريد بها السفن التي تجرى في البحار ؛ يرسل اللّه الريح فتسيّرها مرة ، ويسكّنها أخرى ، وما يريهم خلال ذلك من الهلاك أو السلامة . . وهو بهذا يحثّهم على التفكّر والتنبّه دائما . والإشارة في هذا إلى إمساك الناس « 1 » في خلال فترة الوقت عن الأنواء المختلفة ، وحفظهم في إيواء السلامة ، فالواجب الشكر في كل حالة ، وإذا خلص الشكر استوجب جزيل المزيد . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 36 ]

فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) يعنى أنّ الراحات في الدنيا لا تصفو ، ومن المشائب لا تخلو . وإن اتفق وجود البعض منها في أحايين فإنها سريعة ( الزوال ) « 2 » ، ( وشيكة ) « 3 » الارتحال .
« وَما عِنْدَ اللَّهِ »
من الثواب الموعود
« خَيْرٌ »
من هذا القليل الموجود . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 37 ]

وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 )
« كَبائِرَ الْإِثْمِ »
: الشرك . و
« الْفَواحِشَ »
: ما دون ذلك من الزلّات . فإذا تركوها لا يتجرّعون كاسات الغضب بل تسكن لديهم سورة النّفس ؛ لأنهم يتوكلون على ربهم في عموم الأحوال .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 38 ]

وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 )
هامش
( 1 ) المقصود بإمساك الناس هنا حفظ اللّه سبحانه وتعالى لهم . ( 2 ) وردت ( العذاب ) في ص وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) وردت ( وسكية ) في ص وهي خطأ في النسخ .