تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
علم اللّه أن الكلّ من عباده لا يجد التحرر من أحكام النّفس ، ولا يتمكن من محاسن الخلق فرخّص لهم في المكافأة على سبيل العدل والقسط - وإن كان الأولى بهم الصفح والعفو .
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ . . »
: السبيل بالملامة لمن جاوز الحدّ ، ( وعدا الطّور ) « 1 » ، وأتى غير المأذون له من الفعل . . فهؤلاء لهم عذاب أليم . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 43 ]

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) صبر على البلاء من غير شكوى ، وغفر - بالتجاوز عن الخصم - ولم تبق لنفسه عليه دعوى ، بل يبرئ خصمه من كل دعوى ، في الدنيا والعقبى . . فذلك من عزم الأمور . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) إنّ الذين أضلّهم اللّه ، وأعمى أبصارهم وبصائرهم ، وأوقعهم في كدّ عقوبتهم ، وحرمهم برد الرضا لحكم ربّهم ليس لهم وليّ من دون اللّه ، ولا مانع لهم من عذابه . وتراهم إذا رأوا العذاب يطلبون منه النجاة فلا ينالونها . وتراهم يعرضون على النار وهم خاشعون من الذّلّ ؛ لا تنفعهم ندامة ، ولا تسمع منهم دعوة ، ويعيّرهم المؤمنون بما ذكّروهم به فلا يسمعون ، فاليوم لا ناصر ينصرهم ، ولا راحم يرحمهم . قوله جل ذكره :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 47 ]

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) الاستجابة للّه الوفاء بعهده ، والقيام بحقّه ، والرجوع عن مخالفته إلى موافقته ، والاستسلام
هامش
( 1 ) في ص ( وعد ) وهي خطأ في النسخ . ويقال عدا وتعدى الطور أي جاوز حدّه وقدره ( الوسيط ) .